نجح الألماني ألكسندر زفيريف أخيراً في تجاوز الحاجز الذي لازمه طويلاً في البطولات الأربع الكبرى، بعدما توج بلقب رولان غاروس عقب فوزه على الإيطالي فلافيو كوبولي في نهائي مثير بخمس مجموعات، بنتيجة 6-1 و4-6 و6-4 و6-7 و6-1.
وبعد ثلاث خيبات سابقة في نهائيات الغراند سلام، بينها نهائي باريس قبل عامين، كتب زفيريف صفحة جديدة في مسيرته، ليصبح أول لاعب ألماني يحرز لقباً كبيراً منذ تتويج بوريس بيكر ببطولة أستراليا المفتوحة قبل ثلاثة عقود.
واستغل زفيريف الفرصة التي فتحت أمامه في هذه النسخة، بعد غياب كارلوس ألكاراز بسبب الإصابة، وخروج يانيك سينر ونوفاك ديوكوفيتش في أدوار مبكرة، ليحقق اللقب الذي انتظره طويلاً على ملاعب رولان غاروس.
وقال زفيريف بعد التتويج إن هذه الكأس ستمنحه ثقة كبيرة، معتبراً أن هذه اللحظة من أسعد محطات مسيرته. وأضاف، مازحاً، أنه لا يهتم إن وصفه البعض بأنه أسوأ لاعب يحرز بطولة كبرى.
وتابع: “لأكون صادقا، أنا ثمل قليلا بالفعل… أنا سعيد فقط لجلوسي بجانب هذه الكأس. الآن، مهما حدث، سأظل دائما بطلا لإحدى البطولات الكبرى، ولا أحد يستطيع أن يسلبني ذلك. ربما يمنحني ذلك بعض الحرية. ربما سيكون ذهني أكثر هدوءا عندما ألعب في النهائي… حتى لو خسرت، سأظل بطلا لإحدى البطولات الكبرى. هذه الكأس مهمة جدا بالنسبة لي، فلو خسرتها، لانخفضت ثقتي بنفسي كثيرا. والآن بعد أن فزت بها، أشعر أنني أستطيع تكرار ذلك”.
وعلى ملعب فيليب شاترييه، بدأ زفيريف المباراة بقوة، وكسر إرسال كوبولي مبكراً، قبل أن يحسم المجموعة الأولى بسهولة بنتيجة 6-1، مستفيداً من أخطاء منافسه ومن دقة ضرباته الخلفية والأمامية.
لكن كوبولي عاد بقوة في المجموعة الثانية، وقدم أداءً أكثر جرأة، لينجح في كسر إرسال الألماني في الشوط السابع، قبل أن يعادل النتيجة وسط دعم جماهيري كبير في المدرجات، خاصة أنه لاعب سبق له التكوين في أكاديمية روما.
وفي المجموعة الثالثة، استعاد زفيريف زمام المبادرة، مستفيداً من تراجع تركيز اللاعب الإيطالي، الذي ارتكب أخطاء مباشرة في لحظات حاسمة، ليعود الألماني للتقدم في النتيجة.
غير أن النهائي لم يُحسم بسهولة، إذ خسر زفيريف إرساله مرتين في المجموعة الرابعة، قبل أن ينتفض ويعادل النتيجة 5-5. لكن كوبولي كان أكثر ثباتاً في الشوط الفاصل، ونجح بضربة أمامية قوية في فرض مجموعة خامسة حاسمة.
وكانت الهزائم السابقة في نهائيات أمريكا المفتوحة 2020، ورولان غاروس 2024، وأستراليا المفتوحة 2025، قد أثارت الكثير من الشكوك حول قدرة زفيريف على حسم لقب كبير. إلا أن اللاعب الألماني رد هذه المرة بقوة في المجموعة الأخيرة، مستخدماً خبرته وهدوءه ليحسمها 6-1.
وبعد النقطة الأخيرة، سقط زفيريف على أرضية الملعب باكياً، قبل أن يتوجه لمصافحة كوبولي، صديقه المقرب، ثم يستمتع بتصفيق الجماهير في الملعب الذي عاش فيه لحظات قاسية وسعيدة.
وكان زفيريف قد غادر رولان غاروس عام 2022 على كرسي متحرك، بعد إصابة خطيرة في الكاحل خلال نصف النهائي أمام رافائيل نادال، وهو ما جعل تتويجه في باريس يحمل رمزية خاصة.
وقال اللاعب الألماني: “هذا الملعب مميز جدا بالنسبة لي من نواح عديدة. عشت بعض أفضل لحظات حياتي على هذا الملعب، وبعض أسوأها أيضا. جلست هنا قبل أربع سنوات وأنا أعاني من سبعة كسور، وخسرت نهائيا هنا”.
ويعد هذا اللقب رقم 25 في مسيرة زفيريف على مستوى بطولات المحترفين، والأهم على الإطلاق، بعدما جاء بعد فترة مضطربة خارج الملعب، بسبب اتهامات بالعنف المنزلي ألقت بظلالها على مراحل من مسيرته.
وفي يونيو 2024، أعلن محامو زفيريف أنه وافق على تسوية بعد اتهامات وجهتها إليه بريندا باتيا، والدة طفله، قبل أن تغلق محكمة ألمانية القضية دون إدانته. كما كان اتحاد لاعبي التنس المحترفين قد أغلق في يناير 2023 تحقيقاً آخر بعد اتهامات من صديقته السابقة أولغا شاريبوفا، بسبب عدم كفاية الأدلة. ونفى زفيريف مراراً ارتكاب أي مخالفة.
أما كوبولي، فبدا متأثراً بعد خسارة فرصة تاريخية، إذ كان يسعى ليصبح أول إيطالي يتوج بلقب رولان غاروس منذ أدريانو باناتا عام 1976.
وقال كوبولي في كلمته بعد النهائي: “ليس من السهل علي التحدث الآن، لكنني أريد أن أبدأ بمخاطبتك يا ألي. إذا سألني أحدهم من يستحق هذا اللقب أكثر، فسأقول دائما أنت. لقد كان شرفا لي، من خلال علاقتنا، أن أشاركك الملعب اليوم. أنا سعيد من أجلك، لكنني حزين أيضا، لأنني كنت قريبا، وأشعر بذلك الآن. لقد حققت حلمك. دعني أفوز في المرة القادمة”.
وبهذا التتويج، يطوي زفيريف صفحة “اللاعب القريب من المجد”، ويدخل رسمياً نادي أبطال البطولات الكبرى، بعدما حقق اللقب الذي طال انتظاره في واحدة من أكثر البطولات التي حملت له الألم والأمل معاً.
