واصل باريس سان جيرمان كتابة تاريخه الأوروبي، بعدما أصبح أول ناد فرنسي يبلغ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية، إثر فوزه على ليفربول بنتيجة 2-0 في ملعب أنفيلد، وهي النتيجة نفسها التي حسم بها لقاء الذهاب، ليقصي الفريق الإنجليزي للعام الثاني على التوالي.
ودخل ليفربول المباراة مدفوعاً بأجواء جماهيرية صاخبة ورغبة واضحة في العودة، بحثاً عن قلب تأخره ذهاباً بفارق هدفين، في سيناريو كان يأمل أن يعيده إلى أمجاد ليالٍ أوروبية سابقة. ورغم البداية النشيطة لأصحاب الأرض، فإن أول تهديد حقيقي جاء من جانب باريس سان جيرمان، عندما اضطر الحارس جيورجي مامارداشفيلي إلى التراجع سريعاً لإنقاذ مرماه أمام محاولة مباغتة من عثمان ديمبيلي.
وعاد ديمبيلي ليهدد من جديد بعد ذلك بقليل، لكنه فشل هذه المرة في استغلال فرصة قريبة، بعدما وجه كرته فوق المرمى. وزادت متاعب ليفربول عندما اضطر هوغو إيكيتيكي، اللاعب السابق لباريس سان جيرمان، إلى مغادرة اللقاء بداعي الإصابة.
هذا التطور منح محمد صلاح فرصة الدخول إلى المباراة، وكاد النجم المصري أن يصنع الفارق مباشرة بعد نزوله. فقد قابل إبراهيما كوناتي عرضية صلاح برأسية مهدها إلى ميلوش كيركيز، لكن الحارس ماتفي سافونوف تألق في التصدي، قبل أن يتدخل ماركينيوس في اللحظة الأخيرة ليمنع فيرجيل فان دايك من متابعة الكرة داخل الشباك.
ورغم محاولات ليفربول، لم يتمكن الفريق من صناعة فرص أخطر من تلك اللقطة قبل نهاية الشوط الأول، ليحافظ باريس سان جيرمان على هدوئه وأفضليته التي خرج بها من مباراة الذهاب.
ومع انطلاق الشوط الثاني، أجرى المدرب آرني سلوت عدة تغييرات بدت مؤثرة على مستوى أداء ليفربول، إذ ظهر الفريق أكثر حيوية، ونجح كودي جاكبو في اختبار سافونوف، ثم اقترب جو غوميز بدوره من التسجيل من ضربة رأسية مرت فوق المرمى.
وواصل ليفربول ضغطه، وكاد يحصل على ركلة جزاء بعد تدخل من ويليان باشو على أليكسيس ماك أليستر، لكن تقنية الفيديو تدخلت وألغت القرار، في لحظة زادت من إحباط أصحاب الأرض.
ومع دخول ريو نغوموها، بدا أن ليفربول يستعد لهجوم أخير، غير أن باريس سان جيرمان وجه ضربة قاسية قبل أقل من عشرين دقيقة على النهاية. فقد تسلم عثمان ديمبيلي الكرة من خفيتشا كفاراتسخيليا خارج المنطقة، ثم هيأها على قدمه اليسرى وسددها ببراعة بعيداً عن متناول مامارداشفيلي، مسجلاً الهدف الأول.
ولم ينجح ليفربول بعد ذلك في الرد سوى ببعض المحاولات الخجولة، قبل أن يضاعف باريس سان جيرمان النتيجة في الوقت بدل الضائع، عندما مرر برادلي باركولا كرة عرضية إلى ديمبيلي غير المراقب، ليضعها بسهولة في الشباك ويوقع هدفه الشخصي الثاني.
وبهذا الفوز، واصل باريس سان جيرمان تفوقه على الأندية الإنجليزية، بعدما أطاح بخامس فريق من إنجلترا في الأدوار الإقصائية لدوري الأبطال خلال الموسمين الأخيرين، ليؤكد أنه أحد أبرز المرشحين للاحتفاظ باللقب.
في المقابل، ازدادت أوضاع ليفربول تعقيداً، إذ بات مهدداً بإنهاء الموسم من دون أي لقب، فيما سيجد آرني سلوت نفسه أمام ضغط كبير في الجولات المتبقية من الدوري الإنجليزي لضمان إنهاء الموسم ضمن المراكز الخمسة الأولى، مع تزايد الشكوك حول مستقبله إذا فشل في تحقيق ذلك.
