تستعد مدريد لاستضافة سباق للفورمولا 1 للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة عقود، عندما تحتضن نهاية هذا الأسبوع جولة جديدة من بطولة العالم، في عودة طال انتظارها إلى العاصمة الإسبانية التي كان آخر ظهور لها على روزنامة البطولة سنة 1981.
وتأتي عودة الفورمولا 1 إلى مدينة تشتهر أساسا بكرة القدم، وفي مقدمتها نادي ريال مدريد صاحب التاريخ الكبير محليا وأوروبيا، ما يجعل السباق الجديد اختبارا حقيقيا لقدرة البطولة على جذب اهتمام جمهور اعتاد على متابعة أبرز نجوم كرة القدم العالمية.
ورغم الهيمنة الواضحة لكرة القدم على المشهد الرياضي في العاصمة الإسبانية، فإن شريحة من جماهير مدريد تنتظر الحدث بشغف، باعتباره فرصة لإبراز وجه مختلف للمدينة وتوسيع صورتها الرياضية خارج الملاعب الكروية.
ويقع المسار الجديد بالقرب من منشآت رياضية بارزة، من بينها ملعب فريق ريال مدريد للسيدات، كما يوجد في محيطه ملعب سانتياغو برنابيو المجدد، أحد أشهر الملاعب في العالم.
ويراهن المنظمون على أن يمنح سباق الفورمولا 1 مدريد حضورا دوليا إضافيا، خاصة أن المدينة تمتلك خبرة واسعة في استضافة الأحداث الكبرى، وإن كانت معظم هذه الخبرة مرتبطة بكرة القدم.
لكن التحدي هذه المرة يتمثل في إثبات قدرة العاصمة الإسبانية على تنظيم حدث عالمي مختلف من حيث المتطلبات اللوجستية والجماهيرية والتجارية.
وبالنسبة إلى بطولة الفورمولا 1 نفسها، فإن إضافة سباق جديد في أوروبا تحمل قدرا من المخاطرة، بالنظر إلى ازدحام الروزنامة بسباقات أوروبية تاريخية، ما يفرض على جولة مدريد إثبات قدرتها على تقديم تجربة مميزة تبرر مكانها بين المحطات التقليدية.
وسيكون سباق مدريد الأول بمثابة اختبار للطرفين: المدينة التي تسعى إلى ترسيخ صورة رياضية أكثر تنوعا، والفورمولا 1 التي تبحث عن تعزيز حضورها في سوق أوروبية شديدة التنافس.
وفي حال نجح الحدث في جذب اهتمام سكان العاصمة والحفاظ على زخمه الجماهيري، فقد تتحول مدريد إلى محطة ثابتة ومؤثرة على خريطة الفورمولا 1 الأوروبية خلال السنوات المقبلة.
