بعد مباراتين فقط على رأس منتخب فرنسا، بدأ زين الدين زيدان يرسم قطيعة واضحة مع المبادئ التي حكمت اللعب في عهد سلفه ديدييه ديشامب، وهي قطيعة تظهر بوضوح في طريقة بناء وسط الميدان واختيار عناصره.
جمع زيدان وديشامب تاريخ مشترك طويل: لعبا معاً مرات عدة، وكانا من أعمدة المنتخب الفرنسي المتوّج بكأس العالم 1998. وتأثر الرجلان بالمدرسة الإيطالية في تسعينيات القرن الماضي، وبإرث إيميه جاكيه الذي يضع الصرامة الدفاعية في مقدمة الأولويات. لكن انطلاقة زيدان مع “الديوك” تنحو منحى مختلفاً.
قال واليد عشورش مساء الخميس على أثير RMC: “زيدان حدّث أفكاره، وأنا كان لديّ شك. كنت أظن أننا سنشاهد نسخة من ديشامب، لكنه يتجه أكثر نحو مبادئ لويس إنريكي وكومباني وأرتيتا”.
ويشترك بيسنتي ليزازو، بطل العالم 1998 هو الآخر، في هذه الملاحظة. فقد رأى الظهير الأيسر السابق في عموده بصحيفة “ليكيب” أن ديشامب، منذ أن لم يعد بإمكانه الاعتماد على بول بوغبا، كان يدفع في الغالب بلاعبين مجتهدين في وسط الميدان، وهو أمر لا ينطبق على المباريات الأولى لزيدان.
وأضاف: “هناك فلسفتان متعارضتان في وسط الميدان، وإن كان يمكن أن تتشابكا: إما أن تختار لاعبين لاستعادة الكرة، وإما أن تختار لاعبين للاحتفاظ بها. مع زيزو، يبدو أننا نسير في الاتجاه الثاني، على خطى ما تفعله إسبانيا منذ زمن طويل وما يقدمه لويس إنريكي في باريس سان جيرمان. هذا هو اللعب الذي ينتصر اليوم، على نحو ما كشفت عنه مباراة إسبانيا في نصف نهائي كأس العالم (0-2)”.
لوكاس دا كونها… رمز التحول
ويبدو لوكاس دا كونها الرمز الأوضح لهذا التحول. فلاعب وسط كومو واللاعب السابق في ليون، الذي شكل حضوره في قائمة زيدان مفاجأة، أبلى بلاء حسناً في مباراة بلجيكا (0-1) يوم الاثنين، ويُتوقع أن يكون أساسياً يوم الجمعة ضد إيطاليا.
ووصف ليزازو أداءه في بروكسل بأنه “عرض جميل للتحكم التقني”، وقال: “لا أريد استخلاص استنتاجات متسرعة، لأن المستوى العالي يعني الانتظام، لكني أحببت مباراته كثيراً. كان مطمئناً جداً للدفاع، وبحث عنه زملاؤه كثيراً لأنهم رأوا أنه لا يفقد الكرة وأنه ينظّم استئناف اللعب جيداً. معه لدينا تحكم تقني أفضل”.
خيارات جديدة في وسط الميدان
ويضاف إلى ذلك اختيار ريان شرقي ثم ماغنيس أكليوش في وسط الميدان الثلاثي، وهو مركز يمكن أن يجرّب فيه ديزيري دوي أيضاً، وهي تفاصيل تكشف فرقاً حقيقياً في مقاربة اللعب.
وخلص ليزازو إلى أن “هذا التغيير في الفلسفة في وسط الميدان قد يكون أول علامة كبرى في حقبة زيدان”.
