سقط ليفربول خارج أرضه أمام باريس سان جيرمان بنتيجة 2-0 في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا لموسم 2025/26، في مباراة كشفت كثيرًا من المشكلات الفنية التي عانى منها الفريق الإنجليزي على مدار التسعين دقيقة. وسجل هدفي الفريق الفرنسي كل من ديزيريه دوي وخفيتشا كفاراتسخيليا، بينما خرج ليفربول برقم سلبي لافت بعدما فشل في تسديد أي كرة على مرمى منافسه طوال المباراة.
ويعد هذا أول لقاء يعجز فيه ليفربول عن التسديد على المرمى في دوري أبطال أوروبا منذ 25 نوفمبر 2020، عندما خسر أمام أتالانتا بالنتيجة نفسها 2-0، ما يعكس حجم الصعوبات التي واجهها الفريق هجوميًا أمام التنظيم الباريسي.
عقم هجومي غير معتاد
أبرز ما ميز أداء ليفربول في هذه المواجهة كان غياب الخطورة الهجومية بشكل شبه كامل. الفريق لم يكتفِ بعدم التسجيل، بل فشل أصلًا في اختبار حارس باريس سان جيرمان بتسديدة واحدة بين الخشبات الثلاث، وهو أمر نادر بالنسبة لفريق اعتاد فرض حضوره الهجومي في المباريات الكبرى.
هذا الرقم لا يرتبط فقط بسوء اللمسة الأخيرة، بل يكشف عن أزمة أعمق في صناعة اللعب والتقدم بالكرة إلى الثلث الأخير. ليفربول بدا مفصول الخطوط، بطيئًا في التحول، وعاجزًا عن خلق مواقف واضحة داخل منطقة الجزاء.
تفوق باريس في السيطرة على المساحات
من الناحية التكتيكية، نجح باريس سان جيرمان في خنق مفاتيح لعب ليفربول عبر الضغط المنظم والتمركز الجيد في وسط الملعب. الفريق الفرنسي لم يسمح لضيفه ببناء الهجمة بأريحية، كما أغلق المساحات أمام التحركات العمودية، ما أجبر ليفربول على اللجوء إلى كرات جانبية وتحولات غير مكتملة.
وفي المقابل، بدا باريس أكثر وضوحًا في أفكاره الهجومية. الفريق تحرك بسرعة أكبر بين الخطوط، واستغل المساحات الناتجة عن تراجع ليفربول، ونجح في ترجمة أفضليته بهدف أول منح أصحاب الأرض الثقة، قبل أن يأتي الهدف الثاني ليؤكد التفوق الفني والذهني للفريق.
ماذا حدث لليفربول في وسط الملعب؟
واحدة من أبرز نقاط الضعف في المباراة تمثلت في فقدان ليفربول السيطرة على وسط الميدان. الفريق لم ينجح في فرض الإيقاع، كما خسر عددًا كبيرًا من الكرات الثانية، وهو ما منح باريس أفضلية واضحة في الاستحواذ النوعي، وليس فقط الاستحواذ العددي.
وعندما يفشل ليفربول في افتكاك الكرة مبكرًا أو استعادة السيطرة في الوسط، تتراجع فعاليته الهجومية تلقائيًا. وهذا ما حدث بالفعل، إذ بدا الفريق متأخرًا في الضغط، وغير قادر على تحويل افتكاك الكرة إلى هجمات منظمة أو مرتدات سريعة.
الضغط الباريسي أربك البناء من الخلف
اعتمد باريس سان جيرمان على ضغط متقدم أجبر ليفربول على ارتكاب أخطاء في الخروج بالكرة. وفي كثير من الفترات، اضطر الفريق الإنجليزي إلى لعب كرات طويلة غير دقيقة، ما أفقده الترابط بين الدفاع والوسط والهجوم.
هذا الأسلوب حرم ليفربول من التدرج المعتاد في البناء، وجعل مهاجميه معزولين في الأمام. ومع غياب الحلول الفردية والجماعية، بدا الفريق عاجزًا عن كسر النسق الذي فرضه باريس.
باريس سان جيرمان الأقرب.. لكن الحسم لم يكتمل
ما قدمه باريس سان جيرمان في الذهاب يجعله الطرف الأقرب نظريًا إلى التأهل، خاصة بعد الفوز 2-0 وحرمان ليفربول من أي تسديدة على المرمى. لكن مباريات الإياب في دوري الأبطال تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بفريق يملك خبرة وحضورًا جماهيريًا كبيرًا مثل ليفربول.
مع ذلك، فإن المؤكد بعد مباراة الذهاب هو أن باريس لم يفز فقط في النتيجة، بل تفوق أيضًا في الإيقاع والتنظيم والحلول الفردية والجماعية، بينما خرج ليفربول بإشارات مقلقة تستوجب معالجة سريعة قبل موقعة الحسم.

