خلافات داخلية ونزاعات قانونية تطيح بعلاقة ديوكوفيتش مع الرابطة التي أسسها

0
48
خلافات داخلية ونزاعات قانونية تطيح بعلاقة ديوكوفيتش مع الرابطة التي أسسها
خلافات داخلية ونزاعات قانونية تطيح بعلاقة ديوكوفيتش مع الرابطة التي أسسها

نهاية الشراكة بين “نول” ورابطة اللاعبين

في خطوة مفاجئة أثارت ضجة في الأوساط الرياضية، أعلن النجم الصربي نوفاك ديوكوفيتش في الرابع من يناير قراره بالانسحاب النهائي من رابطة لاعبي التنس المحترفين المستقلة (PTPA)، وهي الكيان الذي كان هو العقل المدبر وراء تأسيسه في عام 2020.

وقد أقر ديوكوفيتش علانية بوجود أسباب جوهرية دفعته لهذا القرار، مشيراً إلى “خلافات حول الشفافية” ومسائل تتعلق بـ “حوكمة” الرابطة. وفي المقابل، أصدرت الرابطة بياناً دافعت فيه عن توجهاتها ورؤيتها المستقبلية، متجاهلة بشكل لافت ذكر اسم مؤسسها المشارك، مما يعكس توتراً في الأجواء.

جذور الأزمة والانقسام الداخلي

لم يكن مشروع ديوكوفيتش محل إجماع منذ لحظة ولادته، ورغم اعتياد الرابطة على مواجهة الانتقادات الخارجية، إلا أن التصدعات الداخلية باتت الآن مكشوفة للجميع. فبعد خمس سنوات من العمل الدؤوب لإطلاق هذا الكيان، أعلن ديوكوفيتش عبر حسابه على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) تخليه عن الرابطة.

وبرر النجم الصربي قراره بوجود “الخلافات المستمرة حول الشفافية والحوكمة والطريقة التي تم بها تمثيل (صوته) و(صورته)”.

جاء هذا الإعلان ليشكل صدمة للمتابعين، لا سيما أن ديوكوفيتش راهن بسمعته الشخصية عند إطلاق المبادرة عام 2020. حينها، أكد أن الهدف ليس إنشاء “نقابة” أو “دائرة موازية”، بل جمعية تهدف إلى حشد اللاعبين المصنفين ضمن أفضل 500 لاعب عالمياً للدفاع عن حقوقهم باستقلالية عن اتحاد لاعبي التنس المحترفين (ATP).

وفي تلك الفترة، أوضح المؤسس المشارك الآخر، فاسيك بوسبيسيل، صعوبة التغيير من الداخل، قائلاً:

“أصبح من الواضح أنه بصفتي عضوًا في مجلس اللاعبين في الهيكل الحالي لاتحاد لاعبي التنس المحترفين (ATP)، من الصعب جدًا، بل من المستحيل، أن يكون لي تأثير كبير على القرارات التي تتخذها الدائرة”.

معارضة النجوم والمشهد القانوني المعقد

منذ بداياته، كان المشروع مثار جدل واسع؛ حيث دعا رافائيل نادال إلى “الوحدة” محذراً من الانقسامات، وهو موقف سانده فيه روجر فيدرر. ورغم ذلك، مضى ديوكوفيتش في طريقه نافياً أي نية للمقاطعة.

وتطور عمل الرابطة لاحقاً ليشمل جوانب قانونية شائكة، حيث سعت لتحقيق عدة أهداف منها:

  1. زيادة حصص اللاعبين من أرباح البطولات الكبرى.
  2. تخفيف ضغط الجداول الزمنية للمباريات.
  3. إصلاح القوانين المتعلقة بمكافحة المنشطات.

وفي هذا السياق، تولى المحامي أحمد نصار رئاسة الرابطة في 2022، ودافع عن اللاعب جيسون بروكسبي في قضية منشطات. لكن الخطوة الأكثر تصعيداً جاءت بحلول مارس 2025، حين تم الإعلان عن رفع دعوى قضائية كبرى ضد الهيئات الحاكمة للتنس (ATP, WTA, ITF, ITIA)، واصفة إياها بـ “الكارتل”.

ركزت الدعوى والقضايا التي تبنتها الرابطة على ثلاث نقاط جوهرية:

  • توزيع عوائد وإيرادات البطولات.
  • الجدول الزمني المزدحم للموسم.
  • حقوق الصور الخاصة باللاعبين.

ديوكوفيتش ينأى بنفسه عن التصعيد

مع اتخاذ الرابطة لهذا المنحى القانوني الحاد، بدأ ديوكوفيتش بالابتعاد تدريجياً، معرباً عن عدم ارتياحه. ففي مؤتمر صحفي بميامي نهاية مارس، برر عدم توقيعه على الوثيقة القانونية قائلاً:

“لم أؤيد أبدًا الانقسام في رياضتنا، لكنني كافحت دائمًا من أجل تمثيل أفضل للاعبين. ليس فقط من حيث الجوائز المالية، ولكن أيضًا في نقاط أخرى مذكورة في الوثيقة. لأكون صادقًا، هناك أشياء أوافق عليها، وأخرى لا أوافق عليها. وأجد أن بعض الكلمات قوية إلى حد ما، لكنني أعتقد أن الفريق المسؤول عن هذا الأمر يعرف ما يفعله.”

وقد أدت هذه التحركات إلى خروج الخلافات للعلن، حيث أبدى نجوم كبار مثل كارلوس ألكاراز استياءهم، خاصة بعد ورود اسمه في وثائق الرابطة دون إذن. وعلق ألكاراز قائلاً:

“بصراحة، أنا لا أؤيد هذه المبادرة. هناك أمور أوافق عليها وأمور أخرى لا أوافق عليها، لكن الأهم في هذا الأمر هو أنني لا أؤيد هذه الخطوة.”

الوداع الأخير ومستقبل غامض

بعد ستة أشهر من الجدل القانوني، حسم ديوكوفيتش أمره بالرحيل، مستذكراً الطموحات الأولى بلهجة يملؤها الحنين والأسف. وكتب على منصة “إكس”:

“أنا فخور بالرؤية التي كنا نتشاركها أنا وفاسيك عند تأسيس PTPA. أصبح من الواضح أن قيمي ونهجي لم يعودا يتماشيان مع التوجه الحالي للمنظمة”.

وفي رد فعلها، نشرت الجمعية بياناً تجنبت فيه ذكر ديوكوفيتش تماماً، مشيرة مجدداً إلى الدعوى القضائية المرفوعة في مارس، ومنددة بما وصفته بـ “التشهير المنسق” و”حملة الترهيب”. وبرحيل مؤسسها الأبرز للتركيز على التنس، يبدو أن الرابطة تواجه مستقبلاً مجهولاً.